السيد محمد حسين الطهراني

48

معرفة المعاد

وخصائصه لتصبح كلها فانية كأن لم يكن من قبل شيئاً ، كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ وكأنه لم يُقم في الأرض أو يسكن فيها . يقول الله تعالى في هذه الآية المباركة : أتاياها أمْرُنَا لَيْلًا أوْ نَهَارًا ، فيتّضح انّ نهاية الحياة في الدنيا بأمر الله سبحانه ، وأمر الله بيده وعنده ، وهو الأجل المسمّى الذي ذكرناه . وعليه فانّ انقضاء العمر ومجيء الأجل مترتّب على الأجل المسمّى والأمر الإلهي الذي يأتي فيختم هذا الأجل فلا تبقى معه للانسان مهلة . ويتضّح هنا كيفية ونحو هذين الأجلين : أجل دنيوي زمني يمثّل المدّة التي تشكّل مرحلة عمر الإنسان ، والتي تطوي وتنقضي بطيّ الزمان ، ونحو وجودها تدريجيّ ، ثم تزول في النهاية فيحلّ حينُ الانسان وتنتهي مهلته بشكل متزامن مع وفاته . وأجل مسمّى عند الله . أمرٌ الهي لا ينتمي إلى عالم الزمان ولا يطرأ عليه الهلاك والفناء ، بل هو عند الله ثابت على الدوام . وانّما ينظّم ويضع أساس هذا الأجل الدنيوي . فنحن - مثلًا - قد أدّينا الصّلاة اوّل الظهر ثم دعونا ، ثم انقضت تلك الأزمنة وأحالتنا إلى هذا الزمن الفعليّ الذي نشتغل فيه بالتحدّث إلى الأصدقاء الأعزّاء ، وهذا الزمن ينقضي هو الآخر بدوره ويدفعنا لحظةً بعد لحظة إلى الأمام في دائرة طيّ الزمان وتدرّجه ساعاتٍ وأيّاماً وشهوراً وسنيناً ، حتى يوصلنا إلى آخر نقطة الأجل التي تمثّل يوم الميعاد والميقات . أمّا الأجل المسمّى الإلهي فهو ثابت لا يطوي بطيّ الزمان ومروره ، وذلك الأجل المسمّى هو عمر الإنسان من أوّله إلى آخره الذي عُيّن له في عالم المعنى والملكوت ، لا تجاوز ولا تخطٍّ فيه ، وعلى ذلك الأساس والأصل الثابت يخطط أساس مشروع العمر الدنيويّ والزمني . فذلك الأجل موجود في عالم فسيح أوسع من نشأة الدنيا ، وفي عالم الملكوت الذي توجد على